عباس حسن

449

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أستاذي رائدى في العلم - مكافح أمين جندي مجهول - أجمل من حرير أجمل من قطن . . . ففي هذه الأمثلة وأشباهها يجب تأخير الخبر ؛ لأن تقديمه يوقع في لبس ؛ إذ لا توجد قرينة « 1 » تعينه ، وتميزه من المبتدأ ؛ فيختلط المحكوم به بالمحكوم عليه ؛ ويفسد المعنى « 2 » تبعا لذلك . فإن وجدت قرينة معنوية أو لفظية تدل على أن المتقدم هو الخبر وليس المبتدأ جاز التقديم ؛ فمثال « المعنوية » : أبى أخي في الشفقة والحنان . . . فكلمة : « أب » خبر مقدم ؛ وليست مبتدأ ؛ لأن المراد : أخي كأؤ . . . ، أي : الحكم على الأخ بأنه كالأب في الشفقة والحنان ، ولا يعقل العكس . فالمحكوم عليه هو : « الأخ » ؛ فهو المبتدأ ، والمحكوم به هو : « الأب الذي يشابهه الأخ . فالأب هو الخبر ولو تقدم ؛ لأن القرينة المعنوية تميزه وتجعله هو الخبر ؛ فصح التقديم لوجودها . ومثل : الجامعة في التعليم البيت . « فالجامعة » خبر مقدم ، « والبيت » مبتدأ مؤخر ؛ فهو المحكوم عليه بأنه مشابه للجامعة ؛ إذ لا يعقل العكس . ومثل : نور الشمس نور الكهربا . ضوء القمر ضوء الشموع . . . الأسد في الغضب القطّ في الثورة . الجبل الهرم في الضخامة . هذا العالم في براعته هذا الطالب في

--> ( 1 ) كررنا أن القرينة هي العلامة التي تدل على المعنى وتوجه إليه ، وتزيل عنه الغموض واللبس فإن كانت لفظا سميت : لفظية . وإن كانت غير لفظ سميت معنوية أو عقلية . وقد تقسم في مواضع أخرى إلى حسية ؛ وهي : التي تدرك بإحدى الحواس ؛ فتشمل اللفظية ، وإلى غير حسية وهي التي تدرك بالعقل . . . كما سيجئ في رقم 1 من هامش ص 460 - ( 2 ) أوضحنا أول هذا الباب - رقم 7 من هامش ص 401 - معنى المحكوم عليه ، والمحكوم به . ولما كان الغالب في الأول - وهو المبتدأ - أن يكون شيئا معلوما للسامع ، وأن يكون الثاني - وهو الخبر - مجهولا له ، وجب عند اللبس تأخير الثاني ( أي : الخبر ) ، إذ لو تقدم وأعربناه مبتدأ لا نقلب المحكوم به المجهول محكوما عليه معلوما . وصار المعلوم مجهولا ، وجاء الحكم في الحالتين مخالفا للمراد ، وهذا فساد معنوي . وفي الموضع السالف بيان شاف مفيد . ولزيادة الإيضاح نسوق المثال الآتي ، أن يعرف المخاطب شخصا مثل : « إبراهيم » بعينه واسمه ، ولكنه لا يعرف أنه زميله في الدراسة ؛ فتقول : إبراهيم زميلك . جاعلا المبتدأ هو المعروف له ، والخبر هو المجهول له ، المحكوم به . وذلك شأن الخبر غالبا - كما قدمنا - أن يكون هو الشئ المجهول للمخاطب ، وأنه المحكوم به ؛ فلا يصح أن تقول ؛ زميلك إبراهيم ، بغير قرينة تدل على تقديم الخبر . أما إذا عرف زميلا له ، ولكنه لا يعرف اسمه ، وأردت أن تعين له الاسم ، فإنك تقول : زميلك إبراهيم . جاعلا المعلوم له هو المبتدأ ، والمجهول له المحكوم به هو الخبر . فلو عكس الأمر في إحدى الصورتين لانعكس المعنى ؛ تبعا لذلك ، واختلف .